مجموعة مؤلفين
192
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
يحتاج إلى جيش وسلطة وحكومة ينفذ أمرها ولو كان سلطة الحكومة بالنسبة للجهاد الابتدائي بما عرفناه من الوجوه بهذا التوسّع فبغيره ممّا يترتب عليه من مصالح عامّة ، يكون أولى . وأنا لا أستبعد فهم الولاية العامة للفقيه من عبارة السيد الخوئي قدس سره على أساس الحسبة بهذا الوسع ، وممّا يؤكّد ذلك قوله قدس سره : « يظهر من صاحب الجواهر قدس سره اعتباره [ إذن الفقيه الجامع للشرائط لو قلنا بمشروعية الجهاد في عصر الغيبة ] بدعوى عموم ولايته بمثل ذلك في زمن الغيبة » . ثمّ علّق السيد الخوئي رحمه الله على هذه العبارة في الجواهر قائلًا : « وهذا الكلام غير بعيد بالتقريب الآتي الخ . . . » « 1 » ثمّ قرّبه على أساس الحسبة بما نقلناه عنه أوّلًا ، فلعلّه عدل عن رأيه السابق في الولاية واللَّه العالم . الأمر الثاني : لو تمّت أدلّة المنع والقول بعدم المشروعية للجهاد الابتدائي في عصر الغيبة فهذه الأدلّة تخصّص عموم وإطلاق الآيات والروايات ، وكذلك تخصّص عموم الولاية حتى عند القائل بها ويخرج الجهاد من عمومها بالدليل ، وكلام الإمام الخميني قدس سره خير شاهد على ذلك ، قال في كتابه البيع : « ثمّ إنّ المتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ للفقيه جميع ما للإمام عليه السلام إلّا إذا قام الدليل على أنّ الثابت له عليه السلام ليس من جهة ولايته وسلطنته ، بل لجهات شخصية تشريفاً له ، أو دلّ الدليل على أنّ الشيء الفلاني وإن كان من شؤون الحكومة والسلطنة لكن يختصّ بالإمام عليه السلام ولا يتعدى منه ، كما اشتهر ذلك في الجهاد غير الدفاع وإن كان فيه بحث وتأمل » « 2 » . أقول : هذا البحث والتأمل في محلّه ، وقد عرفت منّا سابقاً عدم تمامية أدلّة المانعين ، فيبقى التمسك بعموم ولاية الفقيه على حاله ، لكن قال قدس سره في تحرير الوسيلة : « في عصر غيبة ولي الأمر وسلطان العصر عجل اللَّه فرجه الشريف كان نوابه العامة - وهم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى والقضاء -
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) الإمام روح اللَّه الموسوي الخميني ، كتاب البيع 2 : 496 - 497 .